اسماعيل بن محمد القونوي

199

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ليدل على الانفطار من تحتهن بالأولى إما لكونه محل نسبة الولد له تعالى أو لأن انفطاره سهل بالنسبة إلى الفوق وهذا جار في الوجه الأول أيضا قوله فإن المراد بها الجنس لا العهد فيتناول السبع الأرضين ولذا جمع الضمير الراجع إليها والمعنى تكاد السماوات من فوق الأرض فيتناول « 1 » جهتين للسماء الفوقانية والتحتانية مرضه لاحتياجه إلى التكلف . قوله : ( والملائكة ) أي العلويون أو مطلقا يُسَبِّحُونَ [ الشورى : 5 ] صيغة المضارع للاستمرار بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [ الشورى : 5 ] حال وقد مر وجه تقديم التسبيح على التحميد قال المص والحمد مقتضى حالهم دون التسبيح وقدم التسبيح والحمد على الاستغفار هنا لما مر أيضا من أن الحمد والتسبيح مقتضى حالهم بالنسبة إلى الاستغفار . قوله : ( بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم من الشفاعة والالهام وإعداد الأسباب المقربة إلى الطاعة وذلك في الجملة يعم المؤمن والكافر ) بالسعي قيل فهو مجاز مرسل أو استعارة للسعي المذكور قوله والالهام هذا شامل للمؤمن والكافر كما يعم قوله واعداد الخ بل الظاهر أنه عطف تفسير للالهام ولذلك قال وذلك في الجملة يعم الخ والمراد بالأسباب المقربة إلى الطاعة المعاونة في بعض أمور المعاش قوله في الجملة أي عدم التقييد بالمؤمن فلفظة من يعم في لمن في الأرض يعم الخ . قوله : وذلك بالجملة يعم المؤمن والكافر يعني إن أريد بلفظ من لمن في الأرض ما يعم المؤمن والكافر يراد باستغفار الملائكة السعي فيما يستدعي مغفرة الفريقين من الشفاعة والالهام وإعداد الأسباب المقربة إلى الطاعة بل يجوز أن يراد به ما يعمها وسائر الحيوانات والجمادات لو فسر استغفارهم بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقع وإن أريد به المؤمنون فقط فالمراد باستغفارهم لهم الشفاعة لهم قال صاحب الكشاف فإن قلت كيف صح أن يستغفروا لمن في الأرض وفيهم الكفار أعداء اللّه وقد قال تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ [ البقرة : 161 ] فكيف يكونون لاعنين مستغفرين لهم قلت قوله : لِمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الشورى : 5 ] يدل على جنس أهل الأرض وهذه الجنسية قائمة في كلهم وفي بعضهم فيجوز أن يراد به هذا وهذا وقد دل الدليل على أن الملائكة لا تستغفر إلا لأولياء اللّه وهم المؤمنون فأراد اللّه إياهم ألا ترى إلى قوله في سورة المؤمن وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ غافر : 7 ] أو حكايته عنهم فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ كيف وصفوا المستغفر لهم بما يستوجب به الاستغفار فما تركوا للذين لم يتوبوا من المصدقين طمعا في استغفارهم فكيف للكفرة ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار طلب الحلم والغفران في قوله : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [ فاطر : 41 ] إلى أن قال : إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [ فصلت : 41 ] وقوله : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [ الرعد : 6 ] والمراد الحلم عنهم وأن لا يعاجلهم بالانتقام فيكون عاما هذا أو لما كان تفسير صاحب الكشاف هذه الآية على طريقة أهل الاعتزال ترك القاضي رحمه اللّه تلك الطريقة وفسرها بما عليه أهل السنة والوجه أن يحمل هذا الاستغفار على عموم المجاز كما سبق في سورة المؤمن .

--> ( 1 ) هذا على الوجه الثاني أي الانفطار لنسبة الولدانية تعالى .